فهرس الكتاب
فهناك قوانين، إذا كنتَ مع الله كان الله معك، وإذا أردتَ نشر الهدى يعينُك الله، إذا أقمتَ شرعَ الله يحفظك الله.
ثم عبَروا النهر الذي كان يحول دونهم ودون الانسياح في بلاد الترك، ويمنعهم عن الاندفاع نحو أرض الصين، والإيغال في مملكة الصغد، فلما اجتازوا النهر وصلوا إلى معاقل الأتراك في أصل موطنهم، وإلى بلاد الصين، وامتدَّت الفتوحات إلى أقصى المشرق، وما إِنْ عبَر القائدُ العظيمُ النهرَ، واستقرَّتْ قدماه على ضفته الثانية, حتى بادر وتوضأ هو وجنوده من مائه، فأحسنوا الوضوء، واستقبلوا القبلة، وصلوا ركعتين شكرًا لله واهب النصر.
أخوانا الكرام, إذا حققتَ إنجازَ في الحياة، وتزوجتَ زوجةً صالحةً، وتوظَّفتَ، أسَّستَ عملًا، فقد أُزِيلَتْ عقبة، وانحلتْ عقدة، وزال خطر، وتبدَّد شبح المرض، وأثبت التحليلُ أنَّ الجسمَ سليمٌ، والنبي علّمنا أن نصلي لله ركعتي الشكر، فطبِّقْ هذه السنة كلما حققت إنجازًا، أو ارتقيت مكانة، أو نلت مكسبًا، أو وصلت إلى هدف، أو زال من أمامك عقبة، أو تبدّد شبح مصيبة، بادرْ إلى صلاة الشكر، فلها معانٍ كثيرة، أنت موحِّد، ولن تغفل عن فضل الله، ولن تعزو أمرًا إلى بَشَرٍ، ولن تشرك، فأنت وفيٌّ لمَن أنعم عليك, قال تعالى:
{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}
[سورة إبراهيم الآية: 7]
فهذا القائد الربيع بعد أن عبر النهر، وفتح هذه البلاد, توضأ من ماء النهر هو وجنوده، وصلَّوا لله ركعتان, شكرًا على نعمة النصر، ثم كافأ هذا القائد غلامه فروخًا على حسن بلائه فأعتق رقبته، وأصبح حرًا، وأعطاه نصيبَه من الغنائم الكثيرة الوفيرة، ثم زاده من ماله الخاص شيئًا كثيرًا، ولم تَطُلْ حياةُ هذا الصحابي الجليل كثيرا، إذْ وافاه الأجلُ المحتومُ بعد سنتين اثنتين من تحقيق حلمه الكبير، فمضى إلى ربه راضيًا مرضيًا.