الصفحة 226 من 323

أخوانا الكرام, واللهِ إني لكم لناصح: إنّ الدنيا تافهة، ولا قيمة لها، فقد أوحى ربك إلى الدنيا أنه مَن خدمك فاستخدميه، ومَن خدمني فاخدُميه، واللهِ ليس في الدنيا إلا عمل يرضي اللهَ، هذا الذي يموت، وقد أرضى اللهَ قبل أن يموت، فهذا لم يَمُتْ.

أنا زرت قبل أيام رجلًا له باع طويل في تعليم القرآن، منذ خمسين عامًا وهو يعلِّم كتاب الله، أُصيب بمرض عضال، قلت لأولاده: واللهِ ليست هذه مصيبة، المصيبة أن يُمْضِيَ الإنسانُ أيامَه بالمعاصي، ثم يأتيه مرض عضال، ماذا يفعل؟ انتهى، المصير واضح، لكن هذا الإنسان أمضى حياته في طاعة الله، وفي الدعوة إليه، وفي خدمة الخلق, وطلب العلم وتعليمه، وفي الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وخدمة أهل الحق، هل هذا يعد خاسرًا؟ الموت حق، ولا بد أن يأتي.

وصل إلى بلاد ما وراء النهر، ثم وافته المنية، فهنيئًا له، هذا ليس موتًا، هذا عرس، هذه تحفة.

* أين كان مقر القائد فروخ, وكم كان عمره حينما تزوج, وما اسم مولوده الذي رزق به, وإلى ماذا يشده الحنين دائمًا, وهل تابع سيرته في الجهاد؟

أما الفتى الباسل الشجاع فروخ فقد عاد إلى المدينة المنورة، يحمل معه سهمه الكبير من الغنائم، والهبة السخية التي وهبها له القائد العظيم، ويحمل فوق ذلك حريَّته الغالية، لقد أصبح حرًا، وذكرياته الغنية بروائع البطولات المكللة بغبار المعارك، أمّا هذا الغلام الحر الغني فعاد إلى المدينة دفّاق الحيوية، ممتلئًا فتوةً وفروسية، وكان يخطو نحو الثلاثين من عمره.

وقد عزم فروخ أن يتخذ لنفسه منزلًا يستقر فيه، وزوجةً يسكن إليها، فاشترى دارًا في أوسط دور المدينة، واختار امرأة راجحة العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت