الصفحة 230 من 323

وذات يوم من أيام الجمع, سمع فروخ خطيبَ المسجد النبوي الشريف, يزفّ للمسلمين بشرى انتصارات الجيوش الإسلامية في أكثر من ميدانٍ من ميادين الحرب، ويحضّ الناسَ على الجهاد في سبيل الله، ويرغِّبهم في الاستشهاد إعزازًا بدينه، وابتغاءً لمرضاته، فعاد إلى بيته، وقد عقَد العزمَ على الانضواء تحت راية من رايات المسلمين المنتشرة تحت كل نجم، وأعلن عزمه لزوجته، فقالت: (( يا أبا عبد الرحمن! لمَن تتركني, وتترك هذا الجنين الذي أحمله بين جوانحي, فأنت هنا رجل غريب، ولا أهل لك فيها ولا عشيرة؟ فقال: أتركك لله، -أمّا علّمنا النبي عليه الصلاة والسلام دعاء السفر؟ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ, قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ, يَقُولُ: (( اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ, وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ, اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا, وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا, اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرَ, وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ, وَمِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ, وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ, وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ) ).

وَيُرْوَى الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ أَيْضًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ أَوْ الْكَوْرِ, وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْهٌ, يُقَالُ: إِنَّمَا هُوَ الرُّجُوعُ مِنْ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ, أَوْ مِنْ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ, إِنَّمَا يَعْنِي مِنْ الرُّجُوعِ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ مِنْ الشَّرِّ-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت