الصفحة 239 من 323

قال الرجل: إنه ربيعة بن فروخ، المكنى بأبي عبد الرحمن، لقد ولد بعد أن غادر أبوه المدينة مجاهدًا في سبيل الله، فتولَّت أمُّه تربيته وتنشئته، ولقد سمعت الناس يقولون: إن أباه قد عاد الليلة الماضية، هكذا قال الناس، عند ذلك تحدَّرت من عين فروخ دمعتان كبيرتان، لم يعرف لهما سببًا، ومضى يحثُّ الخطا نحو بيته، فلمّا رأته أم ربيعة، والدموع تملأُ عينيه، قالت: ما بك يا أبا ربيعة؟ قال: ما بي إلا الخير، لقد رأيت ولدنا ربيعة في مقام من العلم والشرف والمجد، ما رأيته لأحد من قبل، فاغتنمت أم ربيعة الفرصة، وقالت: أيهما أحبُّ إليك ثلاثون ألف دينار، أم هذا الذي بلغك عن ولدك من العلم والشرف؟ فقال: بلى والله، هذا أحبُّ إليَّ, وآثرُ عندي من مال الدنيا كله، فقالت: لقد أنفقت كل ما تركته لي على ولدك، حتى صار عالمًا، فهل طابت نفسُك بما فعلت؟ قال: نعم، وجُزِيتِ عني خيرًا وعن المسلمين )) .

أخواننا الكرام, هذه قصة ملخصة بآخرها، إذا استطعتَ أنْ تجعل ابنك إنسانًا عظيمًا, فأنت أسعدُ إنسان في العالم، إذا استطعتَ أنْ تربي ابنك تربية إسلامية صحيحة، فيطلب العلم، ويصير معلم الناس, فأنت أسعد إنسان بالعالم، ولو أنفقت عليه ألوف مئات الألوف، فأنت الرابح، فلو أنفقت عليه كل شيء، وصار ابنك في هذا المستوى, فأنت الرابح، ترك لها ثروة طائلة جدًا، وهي خائفة أن يقول لها: أين المال؟ فلما رأى ابنه بهذا المكان, نَسِيَ المال، ما أردت من هذه القصة إلا أن أحثَّكُم على تربية أولادكم، لأن الآباء إذا رأوا أبناءهم منحرفين مع رفقاء السوء، في الضلالات، وفي دور اللهو، تُعصَر قلوبهم آلامًا، ويتقطع قلب الأب ألمًا، ماذا يفعل؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت