الصفحة 274 من 323

فلما مضت على ذلك أيامٌ عدّة, أرسل اثنين من أعوانه، ومعهما الرجل الذي حل إليه بالصرة، و أمرهما أن يقولا له: إن رسول الأمير قد أخطأ, فدفع إليك المال، وهو مرسلٌ لغيرك، وقد أتينا لنسترِدَّه منك، نحمله إلى صاحبه، فقال طاووس: ما أخذتُ من مال الأمير شيئا, حتى أردَّه إليك، فقالا: بل أخذته، فالتفت إلى الرجل الذي حمل إليه الصرة، وقال له: هل أخذتُ منك شيئا؟ فأصاب الرجلَ الذُّعرُ، وقال: كلا، وإنما وضعتُ المال في هذه الكوة في غفلة منك، فقال طاووس: دونك الكوة, فانظر فيها، فنظرا في الكوة, فوجد فيها الصرة كما هي، فأخذها، وعاد بها إلى الأمير, -الخطَّة لم تنجح، ما معنى:

{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}

[سورة الحج الآية: 38]

رسم له خطة خبيثة، دفع له هذا المبلغ، فإذا أنفقه بعد يومين، يقول: هات المبلغ، أنفقت منه، ضعه في السجن، هو ما أخذه، ولكن ربُّنا عزوجل ألبسه ثوبا من الهيبة، فلما توجَّه إلى الرجل الذي جاء بها إليه, قال له: هل أخذت منك شيئا؟ هذه الهيبة:

فيُكسى جلابيبَ الوقار لأنه ... أقام بإذلال على باب عزِّنا

من هاب اللهَ هابه كلُّ شيء، و من لم يهب اللهَ أهابه اللهُ من كل شيء، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: (( أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي؛ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ, وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا, فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ, وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ, وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي, وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ, وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً, وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً ) )

[أخرجه البخاري في الصحيح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت