الصفحة 284 من 323

أما إذا كان هناك إيمان، وأنت من أسرة شريفة، هذا تاج تتوَّج به، لذلك لا ينبغي أن نصغي أبدا لإنسان متلبِّس بمعصية, يدَّعي أنه ابن فلان، وجدُّه فلان، ومن هذه الأسرة الكريمة، هذا كلام لا يقدِّم ولا يؤخِّر.

أبوه محمد بن أبي بكر الصديق، وأمُّه بنتُ كسرى يزدجرد، آخر ملوك الفرس، والدته بنت ملك، وعمَّته عائشة بنت أبي بكر، وفوق هذا و ذاك, كان تقيًّا عالما، نهاية العلم التوحيدُ، ونهاية العمل التقوى، وتعلموا العلم فإن كنتم سادة فُقتم، وإن كنتم وسطا سُدتم، وإن كنتم سوقةً عشتم.

أحيانا الإنسان يشعر أنه ليس له أسرة راقية يفتخر بها، وليس معه رأس مال ضخم يعيش به حياة ناعمة، باب العلم مفتوح لكل الناس، إنسان فقير، إنسان مغمور، فباب العلم بإمكان كل إنسان أن يدخل منه، وإذا دخل منه تفوَّق.

أحد خلفاء بني أمية أراد أن يسأل عالما جليلا، هذا العالم أسود اللون، أفطس الأنف، مفلفل الشعر، وكان من كبار العلماء، وقف أحدُ أكبر خلفاء بني أمية بين يديه متأدِّبا وسأله، والعالم يجيب، فقال الخليفةُ لأولاده: (( انظُر يا بنيَّ إلى ذلِّنا بين يديه، رتبة العلم أعلى الرتب ) )أي إذا أردتَ الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معا فعليك بالعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت