فهرس الكتاب
هذا التعليق أردتُ منه أنّ أيَّ إنسان يشكو أنه غير معروف، مغمور، فقير، لا حصّل مجد المال، ولا حصَّل مجدا اجتماعيا معيَّنا، نقول له: باب العلم مفتوح لك، إذا تفوَّقتَ في العلم, بإمكانك أن تصل إلى أعلى مرتبة، مثلا: تجد أكبر شخصية أمام الطبيب مثل الطفل، ماذا أفعل يا دكتور؟ قد يكون الطبيبُ متفوِّقا، لكنه كان في الأصل مغمورا، ولما صار طبيبا وتفوَّق، فأكبر الشخصيات يستفتونه في شأن صحَّتهم، يسألون خبيرًا اقتصاديًّا، وأحيانا يُستشار من قِبَل أعلى مستوى، أحيانا خبير حقوقي يُستشار، والحقيقة الذي يحمي العالَم العلماءُ والرؤساء، في كل أنحاء العالَم لا يتَخذون قرارا إلا بعد استشارات من العلماء، فالعلم هو الأساس، ففوق أنّ أمه بنت كسرى، وأن أباه محمد بن أبي بكر، فوق هذا وذاك, كان عالما تقيًّا.
الحقيقة: أنت إنسان كائن؛ تأكل، وتشرب، وتنام، وتعمل، وتتزوج، وتنجب، أيُّ مخلوق آخر له نفس الخصائص، أيُّ مخلوق غير إنساني؛ يأكل، ويشرب، ويتزوج، ويعمل، والإنسان إذا ألغى العلمَ من حياته، وألغى طلب العلم فقد ألغى إنسانيته، والإنسان إذا ألغى العلم ولم يطلبه, فقد هبط من مستوى إنسانيته إلى مستوى آخر، فالذي يؤكِّد إنسانيتك علُمك و أخلاقُك.
تذكرون: أحد التابعين، قيل عنه: (( كان قصير القامة، أسمر اللون، مائل الكتف، غائر العينين، ناتئ الوجنتين، أحنف الرجل، ليس شيءٌ من قُبحِ المنظر إلا وهو آخذٌ منه بنصيب، وكان مع ذلك سيدَ قومه، إذا غضِبَ غضِبَ لغضبته مائة ألف سيف، لا يسألونه فيما غضب، وكان إذا علم أن الماءَ يفسد مروءته ما شربه ) )فالذي يؤكِّد إنسانية الإنسان علمُه و أخلاقُه، وما سوى العلم و الأخلاق هو وبقية المخلوقات سيان.
القاسم بن محمد بن أبي بكر أحد فقهاء المدينة السبعة، وأفضل أهل زمنه علما, وأحدُّهم ذهنا، وأشدُّهم ورعا.