الصفحة 36 من 323

فهذا التابعي الجليل حينما خرج من البصرة فرفع يديه, وقال: اللهم من وشى بي وكذب علي, وكان سببًا في إخراجي من بلدي, والتفريق بيني وبين صحبي, اللهم إني صفحت عنه فاصفح عنه, وهبه العافية في دينه ودنياه, وتغمدني وإياه وسائر المسلمين برحمتك وعفوك وإحسانك يا أرحم الراحمين, ثم وجه مطيته نحو ديار الشام, ومضى لسبيله )) .

* إليكم لحظته الأخيرة في الحياة:

أيها الأخوة, قضى عامر بقية حياته في بلاد الشام, واختار بيت المقدس دارا لإقامته, وحينما مرِضَ مرَضَ الموت، فدخَلَ عليه أصحابهُ فوجدوهُ يبكي، فقالوا له: (( ما يُبكيك وقد كنتَ وكنت؟ فقال: والله ما أبكي حِرْصًا على الدنيا، ولا جزعًا من الموت، وإنَّما أبكي لِطُول السَّفر، وقلَّة الزاد، ولقد أمْسيْت بين صعود وهبوط، إما إلى الجنة وإما إلى النار، فلا أدري إلى أيِّهِما أصير، ثمَّ لفظَ أنفاسَهُ، ولسانهُ رطْبٌ من ذِكْر الله، هناك في أولى القبلتين، وثالث الحرمين، ومسرى النبي عليه الصلاة والسلام، تُوُفِّيَ عامر بن عبد الله التميميّ، وقبرهُ الآن في بيت المقدس ) ).

هذا تابعيّ جليل وقف هذا الموقف، واللهُ تعالى امْتحنهُ, ونجَّاه، وكان بطلًا في النهار، وراهبًا في الليل، وزاهدًا وورِعًا، قال تعالى:

{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}

[سورة الصافات الآية: 61]

وقال تعالى:

{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}

[سورة المطففين الآية: 26]

الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت