الصفحة 43 من 323

قال: (( أبوه هو الزُّبَير بن العوَّام حواريّ رسول الله، -يُرْوى أنَّ مرَّةً عروة بن الزبير أرْسَلَ كتابًا إلى معاوية بن أبي سفيان، قال له: أما بعد؛ فيا معاوية, خليفة المسلمين يخاطَب هكذا، قال له: إنَّ رجالك دخلوا أرضي، فانْهَهُم عن ذلك، وإلا كان لي ولك شأنٌ والسَّلام, معاوية بن أبي سفيان كان إلى جنبه ابنهُ يزيد، دفعَ الكتاب إلى ابنه يزيدَ، وقال: ماذا ترى يا يزيد؟ فقرأ يزيد الكتاب، وانفعَلَ أشدَّ الانفعال؛ تهجُّم وتطاوُل، فقال له: أرى أن تُرْسل له جيْشًا أوَّلُه عندهُ، وآخرهُ عندك، يأتونك بِرَأسِه, فتبسَّم معاوية، وقال له: غير ذلك أفضل، أمر الكاتب أن يكتب، قال له: اكْتُب أما بعد؛ فقد وقفْتُ على كتاب ولد حواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولقد ساءني ما ساءكم، والدنيا كلّها هيِّنة جنْب رِضاك، لقد نزلْتُ عن الأرض ومَن فيها، يأتيه الجواب بعد حين يقول:

أما بعد فيا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءَكَ، ولا أعدمَكَ الله الرأيَ الذي أحلَّكَ مِن قومِكَ هذا المحلّ، جاء بابنِهِ يزيد، وأرسَلَ له الجواب، ماذا اقْترحْتَ عليّ يا بنيّ؟ أن أرسلَ له جيشًا أوَّله عنده, وآخره عندي، يأتونني برأسه، فقال: يا بنيّ, مَن عفا ساد، ومن حلُم عظم، ومن تجاوَزَ اسْتمال إليه القلوب، اِقْرأ الجواب-.

فأبو عروة الزبير بن العوّام حواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وأوَّل من سلَّ سيْفًا في الإسلام، وأحد العشرة المبشَّرين في الجنَّة، أُمُّه: أسماء بنت أبي بكر، الملقَّبة بِذات النِّطاقَيْن، جدُّه لأمِّه سيّدنا أبو بكر الصِّديق، خليفة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وصاحبه في الغار، جدَّته لأبيه صفيَّة بنت عبد المطَّلب، عمَّة النبي صلى الله عليه وسلّم، خالتهُ أمّ المؤمنين عائشة رضوان الله تعالى عليها )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت