الصفحة 44 من 323

فما هذا النَّسَب؟ أبوه الزبير، وأمّه أسماء، جدّه أبو بكر، وجدّته لأبيه صفيّة عمّة النبي عليه الصلاة والسلام، خالته عائشة، وعروة بن الزبير نزل إلى قبْر عائشة حينما دُفِنَت بِنَفْسِهِ، وسوَّى عليها لحْدها بيَدَيْه، لأنَّها خالته، أَفَبَعْد هذا النَّسَب نسَب؟ وبَعْد هذا الحسَب حسبٌ؟.

* عروة يطلب العلم:

أيها الأخوة, الآن عروة بن الزبير تمنَّى أُمنِيَةً على الله، لذا انقطَعَ إلى طلب العلم، وأكبّ على طلب العلم، -إنسانٌ تجده قد آتاه الله علمًا، وهو نائمٌ، تعلَّم عشرون أو ثلاثون سنة, وهو جالس على ركبتَيْه, يحضر مجالس العلم، ويحضر ويناقش، ويقرأ ويُتابع, ويصبر إلى أن يسْمَحَ الله له أن ينطق- أكبّ على طلب العلم، وانْقطَعَ له، واغْتَنَمَ البقيَّة الباقيَة من صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم، فَطَفِقَ يؤمُّ بيوتهم، ويصلِّي خلفهم، ويتتبّع مجالسهم حتى روى عن علي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، وأبي أيوب الأنصاري، وأسامة بن زيد، وسعيد بن زيد، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس، والنعمان بن البشير، وأخذ كثيرًا عن خالته عائشة أُمّ المؤمنين حتى غدا أحد فقهاء المدينة السبعة الذين يفزع إليهم المسلمون في دينهم، -والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيتهُ كلَّكَ، ولا يزال المرء عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظنَّ أنَّه قد علم فقد جهل، نظام الجامعة ليس فيه تفتيش على المدرِّسين، كما هو الحال في التعليم الثانوي، لكنّ في الجامعة أسلوب ذكيّ جدًّا، يستقدمون أستاذًا زائرًا، وهذا الأستاذ الزائر: يلقي محاضرات على طلاَّب الجامعة، فأُستاذ المادَّة: إذا كان مستواه وعلمه قليلًا , من يكْشفُهُ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت