الصفحة 45 من 323

لذلك هذا نظام متَّبع في الجامعات، يستقدمون أساتذة في الاختصاص نفسهِ من بقيَّة الجامعات، لِيُلقوا محاضرات على الطلاب، فالأستاذ لا بدَّ له من توسيع دائرة معرفته، ومن المطالعة، وتجويد محاضرته, لكي لا يبدوَ أقلّ مستوًى من الأستاذ الزائر.

مرَّةً جاءنا أستاذٌ زائرٌ من بلاد المغرب العربيّ، وهو آية في اللّغة, والنحو, والصرف، وألقى علينا عِدَّة محاضرات، وجلس في الصَّف الأوَّل عدد من أساتذتنا، أنا كنتُ أتأمَّلُ في هؤلاء، بعضهم جاء بِدَفتر وقلم، وبدأ يكتب بعض الملاحظات, صدِّقوني الذي كتب بعض الملاحظات من الأستاذ المحاضر كبُر في عَين الجميع، لأنَّه تعلَّم، يظلّ المرءُ عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظنَّ أنَّه قد علم فقد جهِل، فالإنسان يتعلَّم دائمًا-.

أيها الأخوة, عمر بن عبد العزيز الخليفة الذي يُعدّ حقيقةً خامس الخلفاء الراشدين، حين قدم المدينة واليًا عليها من قِبَل الوليد بن عبد الملِك، جاءهُ الناس فسلَّموا عليه، فلمَّا صلَّى الظهر دعا عشرةً من فقهاء المدينة، وعلى رأسهم عروة بن الزبير، فلمّا صاروا عنده رحَّب بهم، وأكرم مجلسهم، ثمّ حمِدَ الله عز وجل، وأثنى عليه بما هو أهلهُ، ثمَّ قال:

(( إنِّي دعوْتكم لأمرٍ تؤجرون عليه، وتكونون لي فيه أعوانًا على الحقّ، فأنا لا أريد أن أقْطعَ أمْرًا إلا برايِكُم أو بِرَايِ من حضرَ منكم، فإذا رأيتُم أحدًا يتعدَّى على أحد، أو بلَغَكُم عن عامل لي مظلمة، فأسألكم بالله أن تُبَلِّغوني ذلك، فدعا له عروة بن الزبير بخير، ورجا له من الله السداد والرشاد ) ).

* إليكم هذا الموقف لعمر بن عبد العزيز , علام يدل؟

وله موقفٌ آخر، عيَّنَ سيّدنا عمر بن عبد العزيز مرافقًا له اسمهُ: عمر بن مزاحم، قال له: (( يا عمر، كُنْ إلى جانبي دائمًا، إن رأيْتني ظلمْتُ فأمسِكْنِي من تلابيبي، وهُزَّني هزًّا شديدًا، وقُلْ لي: اتَّق الله يا عمر، فإنَّك ستَموت ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت