الصفحة 50 من 323

والإنسان يُمْتحن على قدْر مكانة دينِهِ، فالخليفة دعا عروة بن الزبير لزيارته في دمشق، فلبَّى دعوته، وصَحِب معه أكبر بنيه، ولمَّا قدِم على الخليفة رحَّب بِمَقْدَمهِ أعظم ترحيب، وأكرم وِفادته أوفى إكرام، وبالغ في الحفاوة به، ثمَّ شاء سبحانه وتعالى أن يمْتَحِنَهُ، ذلك أنَّ ابن عروة دخل على إصْطبل الوليد لِيَتَفَرَّج جِياده الصافِنات، فرَمَحَتْهُ دابَّة رمْحةً قاضِيَةً, أوْدَتْ بِحَياتِهِ -كما أنَّ الآن هناك حوادث سَير، فكذلك قديمًا هناك حوادث خيل- ولم يكد الأب المفجوع ينفض يديه من تراب قبر ولده حتى أصابتْ إحدى قدَمَيْه الآكلة، وأصبح معه الموات، فتورَّمَتْ ساقُه، وجعل الورم يشتدّ، ويمْتدّ بِسُرعة مذهلة، فاسْتدعى الخليفة لِضَيفِهِ الأطباء من كلّ جهة، وحضَّهم على معالجته بأيَّة وسيلة، لكنَّ الأطِبَّاء أجمعوا على أنَّه لا منْدوحة لِبَتْر ساقهِ، -وقد صدق القائل حين قال:

إنَّ الطبيب له علْم يُدِلّ به ... إن كان للناس في الآجال تأخيرُ

حتى إذا ما انْتهَت أيام رحلته ... جار الطبيب وخانتْهُ العقاقيرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت