الصفحة 58 من 323

كلّ شيءٍ له منابعُهُ، وكلّ شيءٍ له معدنهُ، فإن أردْت العلم فعليك بِدُور العلم، وإن أردت التجارة فعليك بالأسواق، وإن أردت السِّياحة فعليك بالمتنزَّهات، فالذي يريد العلم الشَّرعي، أو يريد القرب من الله عز وجل, فلا بدّ أن يجلس مع أهل العلم، ولا بدّ أن يرتاد المساجد، ألم يقل أحد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لأخيه: (( اجْلس بنا نؤمن ساعة؟ بلى ) )فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, قَالَ: (( كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ, يَقُولُ: تَعَالَ نُؤْمِنْ بِرَبِّنَا سَاعَةً, فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ: فَغَضِبَ الرَّجُلُ, فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا تَرَى إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ يُرَغِّبُ عَنْ إِيمَانِكَ إِلَى إِيمَانِ سَاعَةٍ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ رَوَاحَةَ, إِنَّهُ يُحِبُّ الْمَجَالِسَ الَّتِي تُبَاهَى بِهَا الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمْ السَّلَام ) ).

أيها الأخوة، عند أهل الأذواق ما من ساعة أمْتعُ على وجه الإطلاق من مُذاكرة العلم، أو من طلب العلم، أو من تعليم العلم، إذا كان هناك معلِّم ومُتَعلِّم فهذا تعليم، إذا هناك متعلِّم ومعلِّم فهذا تعلّم، وإذا كان هناك مؤمنون بِمُستوى واحد, نقول: مذاكرة العِلم، لكنَّ الذي أريد أن أقوله لكم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت