الصفحة 59 من 323

لا يوجد مَن ليس له جَلسات، الإنسان له عمل، وله وقت فراغ، وإن كان وقت الفراغ يقِلّ مع عِظَم التَّبِعات، وقِلَّة الموارد، ولا أريد أن أخرج عن مضمون الدرس، فالذي ليس عنده وقت فراغ لا يَحيا، وإذا أُلغِيَ وقت فراغ الإنسان فقد أُلْغِيَت حياته، لأنّ الإنسان يحيا بِمَبادئه، ويحْيا باتِّجاهاته، ويحيا بِتَادِيَة رسالتهِ، فإذا ألغَيْنا في الإنسان وقْت الفراغ, فقد ألغيْنا الوقت الذي يُمضيهِ كما يحبّ، فالوقت الذي تكسب به المال ربما لا تحِبّه، وهذا عمل رتيب، وعمل ربما لا يكون ممْتِعًا، ولكنَّ الوقت الذي تسْعدُ به, هو الوقت الذي تنفقهُ فيما تُحبّ.

فالمؤمن أثْمنُ شيءٍ في حياتهِ هو وقت الفراغ، لأنَّه في هذا الوقت يطلب فيه العلم، وفي وقت الفراغ يلتقي مع أهل العلم، ويدعو إلى الله، ويُحَقِّق رسالته، ويؤكِّد ذاته، ويصِلُ إلى ربِّه، وقد يكسبُ جنَّة الآخرة، المشكلة الآن: أنَّ الإنسان يبحث عن عملٍ إضافي، وأنا معكم في هذا، ولكن هذا العمل الإضافي إذا امْتصَّ كلّ وقت فراغك، وتمكَّنْت أن تُضاعف دَخْلكَ، وتُنْفق هذا الدخل الزائد على ما زاد عن حاجتك, فو الله لأنت الخاسر، أنا أقول كلامًا، وأعني ما أقول: حينما يُلغى وقت الفراغ في حياة الإنسان, فقد أُلغِيَ وُجودهُ الإنساني، وبقيَ وُجودهُ الحيواني، كائنٌ يتحرَّك ويكسب المال، ويأكل ويستريح، ويستيقظ ويعمل, ويكسب المال، ثم يستريح إلى أن يأتيَهُ الأجَل، ولكن لا بدّ من وقتِ فراغٍ تحضرُ فيه مجالس العلم، أو تُعلِّم، أو تلتقي مع من تُحبّ، أو تدعو إلى الله، أو تُطالع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت