الصفحة 60 من 323

أيها الأخوة الكرام، المقصود من هذا الكلام أنَّه إذا كان لك دخْلٌ يكفيك، أو يكفيك مع بعض المشقَّة، وبإمكانك أن تُمضي وقتًا طويلًا في معرفة الله، والعمل الصالح، فإيَّاك أن تتورَّط في إلغاء وقت فراغك، لأنَّ هناك أُناسًا كثيرين يقولون: واللهِ لا يوجد وقت, فنحن ندخل إلى بيوتنا بعد نوم أولادنا، ونخرج من بيوتنا قبل اسْتيقاظ أولادنا, وهو يظنّ أنَّه يُحْسنُ صُنعًا، وهو في الحقيقة ألغى وُجودهُ الإنساني، ودقِّقُوا في هذا الكلمة:

الذي يُلغي وقت فراغه يُلغي وُجوده الإنساني، لا ترضى بِعَملٍ يشتريك به صاحبُ العمل من شروق الشمس إلى نصف الليل, لو أعطاك مائة ألف بالشَّهر فأنت الخاسر الأكبر، ولا تقبل عملًا يُلغي وقْت فراغك، إنَّ الآخرة تحتاج إلى وقتٍ، وبالمناسبة أجْمل ما قرأتُ عن الصلاة، وأنّ الصلاة فيها من كلّ أنواع العبادات، الصلاة فيها من الحجّ التَّوَجُّهُ إلى القبلة، وفيها من الصِّيام ترْكُ الطَّعام والشَّراب، وترْكُ الكلام فيما هو بعيد عن الصلاة، وفي الصلاة معنى الزكاة، لأنَّ أصْل كسْب المال هو الوقت، وأنت تقْتطعُ منه لِتُصَلِّي، وفي الصَّلاة معنى التَّشهّد، الأركان الأرْبَعُة للإسلام تدخل في الصَّلاة، ولذلك هي الفرْض المتكَرِّر الذي لا يُلغى بِحَال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت