الصفحة 61 من 323

قال له: (( أنا أمضي بك يا منذر إلى الشيخ لعلَّنا نؤمن, قال منذر: بلى، فو الله ما أقْدَمَني الكوفة إلا الرَّغبة في لقاء شيْخِك الرَّبيع بن خُثَيْم، والحنين في العَيْش ساعة في رِحاب إيمانه, -نسأل الله أن يجمعنا مع أهل الحق، فالإنسان المؤمن الصادق المُتَّصِل والصافي والمخلص، اللِّقاء معه جميل، وجنَّة الله في الأرض أن تلتقي مع أهل الإيمان، هؤلاء كما قيل عنهم: كالكبريت الأحمر؛ نادر- قال له: فو الله ما أقْدَمَني الكوفة إلا الرَّغبة في لقاء شيْخِك الرَّبيع بن خُثَيْم، والحنين في العَيْش ساعة في رِحاب إيمانه، ولكن هل اسْتأذنْت لنا عليه؟ فقد قيل لي: إنَّهُ منذ أُصيب بالفالج لزِمَ بيتهُ، وانْصرفَ إلى ربّه، وعزفَ عن لقاء الناس.

-تصوّر إنسانًا أُصيب بالفالج، فهو بعيدٌ عن الله تعالى، وقد ينتحر، وقد ينهار، وتصوَّر إنسانًا مؤمنًا أُصيب بالفالج، وهو قريب من الله، لقد صار هذا المرض خَلْوَةً له، وهذا ما قاله أحد العارفين: ما يصْنعُ أعدائي بي؟ جنَّتي في صدري، إن أبْعَدوني فإبعادي سِياحة، وإن قتلوني فقتْلي شهادة، وإن حبسُوني فحَبْسي خلوة، أجْمَلُ ما في حياة المؤمن أنَّ سعادتهُ تنْبعُ من داخلهِ، ولا يأخذها من الخارج، ولكنَّ عامَّة الناس سعادتهُ من بيتهِ، فإذا حُرِمَ بيتهُ اخْتلَّ توازنهُ، وسعادتهُ من مرْكبته، وسعادتهُ من زوجته، ومن أولاده، ومن مكانتهِ، فإذا حُرمَ هذه الشروط انْهارَ نفْسِيًّا، والمؤمن سعادتهُ من داخلهِ، أيْنمَا ذهبْت به يسْتغني عن أيِّ شرْط مادِّيٍ لِسعادته-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت