الصفحة 6 من 323

قال: (( كان عَبْدًا ممْلوكًا لامرأةٍ من أهل مكّة، -وهذه حِكمة، فقد تكون أنت في أدْنى سلّم المجتمع، في الطبقة الدنيا، لا يعرفك أحد، الأب مُتَوَفَّى، والأم فقيرة، جاهلة, وأنت في هذا البيت، فإذا تعلَّمْتَ العِلْم، وصَلْتَ إلى العَلْياء- كان عطاء بن رباح عبْدًا ممْلوكًا لامرأةٍ من أهْل مكَّة، غير أنَّ الله عزّ وجل أكْرمَ الغُلام الحبشيّ بِأَنْ وضَعَ قدَمَيْه مُنْذ نُعومة أظفارهِ في طريق العِلْم، -وَواللهِ الذي لا إله إلا هو لا أغْبِطُ أحدًا إلا شابًّا صغيرًا نشأ في طاعة الله, شيءٌ ثمينٌ جدًّا أن تكون في مقْتَبَل العُمر، تتلقَّى العلْم، وتُغذِّي عقْلَكَ بالعلم، وتُغذِّي قلْبكَ بالحبّ، وتتَّبِعُ منْهجَ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فإذا كنتَ شابًّا، وهذه هي حالُك، فكيف إذا صِرْتَ شيْخًا؟ من لمْ تكُن لهُ بِدايةٌ مُحْرقَةٌ، لمْ تكن لهُ نِهايةٌ مُشْرقة، والأمر بين أيديكم، الإله هو الإله، ربّ محمَّدٍ وأصحاب محمّد هو ربُّنا، وإلههُم إلهُنا، فالحقائق واحدة، والظروف واحدة، والمعطيات واحدة، والفرَصُ واحدة، وبإمكانك أن تكون بطَلًا في أيّ عَصْر، كُنْ طَموحًا بالآخرة، حبَشِيّ مملوك لامرأة من قريش، يقفُ أمامهُ خليفة المسلمين، ويقول له: يا بنيّ، هل رأيتَ ذلَّنَا بيْن يدَيْه؟ عبْدٌ حبشي، أسْودُ البشَرة، مُفَلْفَلُ الشَّعر، أفْطسُ الأنف، إذا جلسَ بدا كالغُراب الأسْود, قال له: هل رأيتَ ذلَّنَا بين يديه؟ هذا هو العلم-.

هذا العَبْدُ الأسْود الممْلوك لامرأة من قريش، قسَّمَ وقْتَهُ ثلاثة أقْسام، -وهذا يهمُّنا كثيرًا، وأنا أتمنَّى عليكم أنْ تُنظِّموا أوقاتكم؛ وقْتٌ للعمل مِن أجل أن تأكل، ووقْتٌ من أجل أن تعبدَ الله عز وجل، ووقْتٌ من أجل أن تطلبَ العِلم، ولا تسْمَح لِجانِبٍ من حياتِكَ أن يطْغى على جانبٍ آخر، وإلا ندمتَ أشَدّ النَّدَم، ولا تسْمح لِعَمَلِكَ أن يأخذ جلَّ وقْتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت