الصفحة 7 من 323

إذًا: أنت لا تعيش، ولم تعرف حقيقة الحياة، ولا تسْمح لِعَمَلِك أن يحْتَوِيَ كلّ وقْتك، ولا تسْمح لِعِبادتِكَ أن تُنْسيكَ عملكَ الذي ترْتَزِقُ منه، وازِنْ بين عبادتك، وبين عملكَ، وبين طلبِ العلم، فيجب أن نُنَظِّمَ أوْقاتنا-.

جعَلَ قِسْمًا من وقْتِهِ لِسَيِّدَتِهِ، يخْدمها أحسنَ ما تكون الخدمة، ويؤدِّي لها حُقوقها عليه أكْمَلَ ما تؤدَّى الحقوق، وجَعَلَ قِسْمًا من وقْتِهِ لِرَبِّه، يفْرُغُ فيه لِعِبادتِهِ، أصْفى ما تكون العبادة، وأخلصَها لله عز وجل، وجعلَ قِسْمًا ثالثًا لِطَلب العلم، حيث أقْبلَ على منْ بقِيَ حيًّا من أصْحاب رسول الله، وطفِقَ ينْهَلُ من مناهلِهم الثَّريّة الصافيَة، فأخذ عن كبار الصحابة كأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم رِضْوان الله تعالى عنهم، حتى امتلأَ صدره علمًا وفقْهًا وروايةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

ولمَّا رأتْ السيّدة المكيّة أنّ غلامها قد باعَ نفسهُ لله، ووقفَ حياتهُ على طلب العلم، تخلَّتْ عن حقِّها فيه، وأعْتَقَتْ رقبَتَهُ تقَرُّبًا لله عز وجل )) .

الحقيقة أيّها الأخوة، إنَّهُ من طلبَ العِلْم تكفَّلَ الله له بِرِزْقِهِ، وهذه الحقيقة جعلَتْ من أبي حنيفة أبَا حنيفة العالم الكبير, أنا لا أقول لكم: إنَّك إذا طلبْتَ العِلْم تجِدُ المال تحت الوِسادة, ولكنَّ الله عز وجل يُيَسِّر لك عملًا وقْتُهُ معقول، ودخْلهُ معقول، ويسْمحُ لك هذا العمل أن تطلب العلم، ويستحيل أن تطلب العلم، ويجعلك الله تحت عملٍ يمتصّ كلّ وقتك, فمن طلبَ العِلْم تكفَّلَ الله له بِرِزْقِهِ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ) )

[أخرجه البخاري في الصحيح]

وقال أيضا: (( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ ) )

[أخرجه الدارمي في سننه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت