الصفحة 71 من 323

إنسان كريم جواد أعطى امرأة فقيرةً عطاءً كبيرًا، قال له مَن كان جنبَه: لقد كان يرضيها القليل، وهي لا تعرفك، فأجاب وقال: إنْ كان يرضيها القليل، فأنا لا أرضى إلا بالكثير، وإن كانت لا تعرفني, فأنا أعرف نفسي، لذلك اصْنَع المعروف مع أهله، ومع غير أهله، فإن أصبْت أهلَهُ فقد أصبْت أهله، وإن لم تصِب أهله فأنت أهله، هذا هو الإخلاص، فالمخلص لا يعنيه إطلاقًا ردُّ الفعل، قدّر الفعل، أو لم يقدّره، أساء أو لم يسئْ، فأنت تعاملت مع الله، وما عرف من أتى له بالهديّة، كلّ هذا غير مهمّ، وما عرف من دفع المبلغ، المهم أنّ الله علِم مَن دفع، وهذا هو الإخلاص، وكلَّما نما توحيدك نما إخلاصك، لذا غير المخلص يقع في مطبّ مزْعج، يستجدي المديح، لأنّ إخلاصه ضعيف، حتى يُعَوِّض عن الجهد الذي بذَلَه، فإذا أقام وليمة, قال: ربّما لم يعْجبكم الأكل, لقد قال هذا من أجل أن يسْمع المديح، فاسْتجداء المديح دليل ضعف الإخلاص، وكلّما نما توحيدك نما إخلاصك-.

قال له: يا بنيّ، إذا كان لا يدري ماذا يأكل, فإنَّ الله يدري ماذا يأكل، ثمَّ تلا قوله تعالى:

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}

[سورة آل عمران الآية: 92]

سمعتُ قصَّة أُسرة سامحها الله، عندهم خادمة في البيت، وعندهم وليمة، والطعام مِمَّا يسيل له اللُّعاب، فربَّة البيت عندها عدّة صحون قديمة في الثلاجة، وألْزَمَت هذه الخادمة أن تأكل هذه الأطعمة التي مضى عليها أيّام، وحرمتها أن تأكل لُقْمة من الطعام الجديد, قال تعالى:

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}

[سورة آل عمران الآية: 92]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت