فهرس الكتاب
الغ التاريخ بآية واحدة، والغ عِبء تقييم الأشخاص بكلمة واحدة، وأنا قبل يومين كنت في تعْزِيَة، والمُتَوَفَّى أعرفهُ، وهو إنسانٌ صالح، ولا أزكِّي على الله أحدًا، ولكن قيل عنه كلامٌ قطعي: إنَّه من أهل الجنَّة, هذا كلام قطعي، فذكرْتُ قَول النبي عليه الصلاة والسلام: (( أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ, بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً, فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ, فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا, فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ, فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ, دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ, فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ, وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ, وَاللَّهِ مَا أَدْرِي, وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي, قَالَتْ: فَوَ اللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا ) ).
لذا نحن نقول: نرجو الله أن يكرمهُ، ونرجو الله أن يُدخلهُ فسيح جنانه، فإذا قلت: نرجو، فلا إشكال عليك إطلاقًا، أما إذا قلتَ: هو من أهل الجنَّة, فهذا تألٍّ على الله تعالى، ولا يدخل الجنَّة فيما نعلم على وجْه اليقين إلا العشرة المبشَّرين بالجنَّة، وما سواهم نرجو لهم دخول الجنة، لأنَّ تقييم الأشخاص ليس من شأن البشر، بل هو من شأن خالق البشر، قال تعالى:
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}
[سورة الغاشية الآية: 25 - 26]