الصفحة 74 من 323

* من وصايا الربيع لضيفيه حينما نزلا عنده:

قال: (( ثمَّ إنِّي رأيتُ وقتَ الظهر قد اقترب، فقلتُ للشيخ: أوْصِني؟ قال: لا يَغُرَّنَك يا هلال كثرةُ ثناء الناس عليك، فإنَّ الناس لا يعلمون منك إلا ظاهرك، واعْلم أنَّك صائرٌ إلى عملك، وأنَّ كلّ عملٍ لا يُبْتغى به وجْهُ الله يضْمحِلّ، فقال المنذر: وأوْصني أنا أيضًا جُزيت خيرًا؟ قال: يا منذر, اتَّق الله فيما علمْت، وما اسْتأثر عليك بعلمه, فَكِلْهُ إلى عالمه، لا تقل فيما لا تعلم يا منذر، لا يقل أحدكم: اللهمّ إني أتوب إليك، ثمّ لا يتوب، ثمّ تكون كِذْبة، ولكن قلْ: اللهمّ تُب عليّ، فيكون دُعاءً، فاجْعل التوبة دعاءً, ولا تجعلها خبرًا، واعْلم يا منذر, أنَّه لا خَير في كلامٍ إلا في تهليل الله، أي التوحيد، وتحميد الله، أي الحمْد، وتسبيح الله، أيْ التنزيه، وسؤالك من الخير، وتعوُّذك من الشرّ، وأمرِكَ بالمعروف، ونَهْيِكَ عن المنكر, وقراءة القرآن، فقال المنذر: قد جالسْناك فما سمعناك تتمثَّل بالشِّعر، وقد رأينا بعض أصحابك يتمثَّلون به؟ فقال: ما من شيءٍ تقوله هناك إلا كتِبَ، وقُرِئ عليك هناك يوم القيامة، -النبي عليه الصلاة والسلام, قال: شطر بيت, فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه, ُ قَال: َ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ ... وَكُلُّ نَعِيمٍ لاَ مَحَالَةَ زَائِلُ

فنعيم أهل الجنَّة لا يزول، لذلك لم يذكُره النبي صلى الله عليه وسلم، أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ ...

ولا يكْمل الكلام، أما الواحد منَّا فتجِدُه يروي مائة كلمة كلها غلط، ونحن مُحاسبون بما نقول-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت