* ما قيل عن الموت:
أيها الأخوة, يولد الطفلُ وكلّ من حوله يضحك، إلا هو فيبكي، وحينما يموت الإنسان كلّ من حوله يبكي، فإذا كان بطلًا عندها فلْيَضْحكْ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, قَالَ: (( لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ, قَالَتْ فَاطِمَةُ: واكَرْبَ أَبَتَاهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ, إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا الْمُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ).
وعن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف, قال: سمعت عمار بن ياسر بصفين في اليوم الذي مات فيه, وهو ينادي: (( إني لقيتُ الجبار، وتزوجتُ الحور العين، اليوم نلقى الأحبة محمدًا وحِزبه، عَهِدَ إليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنّ آخر زادك من الدنيا ضباحٌ من لَبَن ) ).
لقد أعطانا ربُّنا ميزانًا دقيقًا، قال تعالى:
{قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}
[سورة الجمعة الآية: 6 - 7]
إذا لاح للإنسان شبح الموت، وارْتعدَت فرائسُه، فهذه علامة خطيرة، أما إذا لاح له شبح الموت، وقال: مرحبًا بلِقاء الله، فهذه علامة على أنَّه محِبّ لله، ومستقيم على أمره، وهذا مقياس المؤمن.
والحمد لله رب العالمين.