* متى يكون الذكاء نعمة على صاحبه, ومتى يكون شؤمًا عليه؟
قبل أن نمضيَ في الحديث عن هذا التابعيِّ الجليل، لا بدَّ أن نقف وقفةً عند الذكاء، والحقيقة أنّ الذكاءُ قيمة كبيرة جدا، إلا أنه وحده ربَّما كان مدمِّرا لصاحبه، لأنّ الذكاء يشبه اندفاعا شديدا، فإذا لم يوجد سياجٌ من القيم، ولا توجد مبادئ، ولا توجد استنارة بنور الله عزوجل, فهذا الذكاء يكون شؤما على صاحبه، ألم تسمعوا في الأدعية الشريفة: اللهم اجعل تدبيرهم في تدميرهم.
أيها الأخوة, قليل من التوفيق خيرٌ من كثير من الذكاء:
ولو كانت الأرزاقُ تجري مع الحِجا ... هلكْنَ إذًا من جهلهن البهائمُ
الذكاء قيمة عالية جدا، ولكن الذكاء وحده لا يكفي، لا بدَّ من الهدى، ولا بدَّ من أنْ يستنير الإنسانُ بنور الله، لا أملك إلا هذا المثلَ الدقيق جدًّا؛ هذه العينُ لو أن أحدا فحص عينيه عند طبيب العيون، فكانتا في أعلى درجات الحساسية، والرؤية: 12/ 10، ولم يكن هناك مصباح يتوسَّط بينك وبين المرئي، فالعينُ لا قيمة لها، وكذلك العقل, إن لم يكن هناك هدًى يتوسّط بين العقل وبين الأشياء, فالعقلُ لا يرى، قال تعالى:
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}
[سورة المدثر الآية: 18 - 20]