الصفحة 92 من 323

الحقيقة إذا أراد القاضي أن ينصف الناس بإخلاص شديد، فإنّ اللهَ عزوجل يلهمه، وهذا مأخوذ من حديثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: (( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ, وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ, وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا, وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ, وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ, وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ) )

[أخرجه البخاري في الصحيح]

فإنْ صدق الإنسان في خدمة الخلق هداه ذلك إلى الطريق الصحيح، والحقيقة أن القضاء شيء صعب، إذا لم توجد التقوى، فقد تلتبس الأمورُ على القاضي، لكن القاضي يحتاج إلى فراسة، ويحتاج إلى فطنة، ويحتاج إلى إلهام من الله عزوجل، ولكنَّ إياسا على الرغم من شدَّة ذكائه وفطنته, فهناك من أقام عليه الحُجَّةَ، وفوق كل ذي علم عليم.

* إليكم هذه القصة التي حدثت مع إياس يرويها لنا:

حدَّث عن نفسه, فقال: (( ما غلبني أحدٌ قط, سوى رجل واحد، وذلك أني كنتُ في مجلس القضاء في البصرة، فدخل عليَِّ رجل، فشهد عندي أن البستان الفلاني هو ملكٌ لفلان، وحدَّده لي، طبعا الشاهد دليل قويٌّ في القضاء، فجاء الشاهد، وقال: البستان الفلاني لفلان، فقلتُ لهذا الشاهد: وكم عددُ شجرات البستان؟ فأطرق قليلا، ثم رفع رأسه، وقال: منذ كم يحكم سيدُنا القاضي في هذا المجلس؟ قال له: منذ كذا سنة، قال له: كم عددُ خشب سقف هذه الغرفة؟ قال: فلم أعرف, وقلتُ: الحق معك، ثم أجزتُ شهادته ) )كذلك الإنسان كلما تفوَّق في شيء, فإنّ اللهَ عز وجل يحجِّمه بأن يأتيه شخصٌ يبدو أنه أكثر منه تفوُّقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت