فهرس الكتاب
أنا في الحقيقة لا أريد أن أجعل كما قلتُ في بداية الدرس: أن الذكاء وحده هو كلُّ شيء، لكن ما أجمل أن يكون عقلُ الإنسان متَّقِدًا، وقلبُه صافيا نقيًّا، ما الذي يحصل في الحياة؟ تجد أحيانا إنسانا يتَّقد ذكاءً، لكنه على خُبث، ذكاء شيطاني, وانحراف، وتفلُّت من أوامر الدين، وأكل لأموال الناس بالباطل، وتجد شخصا آخر يعجبُك تفوُّقه، ولكن لا يعجبك عقلُه، فالمنحرف قد يكون فطنًا جدًّا، والمستقيم قد يكون محدودا جدا، وهذا شيء مؤلِم جدا، لكن إذا اجتمع العقلُ الراجح مع القلب الطاهر, فهذا من أغرب, ومن أندرِ النماذج البشرية.
بلغ إياسُ بن معاوية السادسة والسبعين من عمره، ورأى نفسَه وأباه في المنام راكبين على فرسين، فجريا معًا، فلم يسبق أباه، ولم يسبقه أبوه، وكان والدُه قد مات عن ستٍّ وسبعين سنة.
أنا سمعتُ كثيرا عن أناس صالحين أكرمهم الله عزوجل بأن عرَّفهم بدنوِّ أجلهم، وهي قصص كثيرة جدا، ولعلَّ هذا من إكرام الله للإنسان، يا تُرى النبيُّ عليه الصلاة و السلام, هل نعاه اللهُ بالقرآن الكريم؟ ما الآية؟ قال تعالى:
{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}
[سورة النصر الآية: 1 - 3]
أي انتهت مهمَّتك، والعظماء الحياة لا تعنيهم، حياتهم جليلة وعظيمة، فإذا أدَّوا رسالتهم فقد انتهت حياتهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام أدَّى رسالته، ألا تقل له أنت إذا وقفتَ أمام قبره: (( أشهد أنك بلَّغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغُمة، وجاهدت في الله حقَّ الجهاد ) )واللهُ عزوجل أقسم بعمر النبي صلى الله عليه وسلم, فقال تعالى:
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}
[سورة الحجر الآية: 72]