الصفحة 94 من 323

إنّه لشيء عظيم أنْ يعيش الإنسان الحقَّ، وفي سبيل الحق، ومن أجل نشر الحق، وأن يبذل الغالي والرخيص، والنفس والنفيس من أجل الحق، والإنسان حجمُه عند الله بحجم عمله الصالح، وأعظم مرتبة تنالها عند الله؛ أن تكون جنديًّا من جنود الحق، ولا أنسى هذا الحديث الشريف: يا بِشر، لا صدقة ولا جهاد، فبم تلقى الله إذًا؟ والإنسان لا بدّ له من عمل يذهب به إلى الله عز وجل، والدنيا فانية، قال تعالى:

{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}

[سورة آل عمران الآية: 196 - 197]

قال علي كرم اللّه وجهه لكميل بن زياد: (( يا كميل, القلوب أوعية فخيرها أوعاها، احفظ ما أقول لك، الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، العلم خير من المال، العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، العلم يزكو على العمل، المال تنقصه النفقة، ومحبة العلم دين يدان بها، مكسب العالم الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته، وضيعة المال تزول بزواله، مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، ههنا - وأشار لصدره - علمًا لو أصبت له حمله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت