وهنا أدرك المرسلون أن قومهم قوم مسرفون في التكذيب والعصيان .... {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [يس: 19] .
يضيف شيخنا الغزالي"لكن الله يخلق رجالا يعشقون الحقيقة ويضحون من أجلها ويعانون في سبيلها، فيقبل رجل من بعيد ينصح الناس باتباع المرسلين، لأنهم ناس متجردون لا ينشدون جاها ولا مالا، وأن الله الذي يدعون إليه هو الحق المبين، وما عداه وَهْمٌ لا وجود له، يضر ولا ينفع: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ. اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ. وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ. إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [يس: 20 - 24] ."
ويكذب الضالون المكذبون الرجل الصالح كما كذبوا المرسلين، فيعيد الكرة: {إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} [يس: 25] ، فيصروا على كذبهم ويذكر القرآن الكريم أن الرجل الصالح لقى ربه بعد ذلك، ولكن كيف لقى ربه؟ هل مات أم قتل؟ يسكت القرآن عن ذلك، المهم أنه أدى مهمته ثم لقي ربه ونال جزاءه الكريم: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} [يس: 26 - 27] .