والعجيب في الأمر أن الرجل الصالح نال جزاءه بالمغفرة والأجر الكريم، ورغم ذلك لم يَنْسَ رسالته وهو في الآخرة فيدعو لهم: {قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} [يس: 26] .
مثله مثل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين استشهدوا في أحد.
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، تَرِدُ أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلّغ إخواننا [عنا] أَنَّا في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا في الحرب؟ فقال الله - عزّ وجلّ: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى: قوله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه من طريق عثمان بن أبي شيبة. وهكذا حال أصحاب الرسالات في الدنيا والآخرة، تعيش رسالتهم معهم.
ويتناول العنصر الثالث في هذا الجزء عاقبة أصحاب القرية المكذبين، هل يسلط الله عليهم غضبه متمثلا في جنده من الملائكة؟ إن أمرهم أهون عند الله من ذلك: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ. إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} [يس: 28 - 29] .