{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ. وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ. وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ} [يس: 65 - 68] .
قدمنا في بداية هذا الجزء من الدراسة"خريطة منهجية مبدئية بغرض التفسير الموضوعي"تساعد في تدبر السورة وتفسيرها تفسيرا موضوعيا وقلنا أن السورة تتكون من مقدمة ومتن وخاتمة يربط بينها المقصد الكلي من السورة والآية المفتاحية الحاكمة، وأن تقسيم متن السورة إلى سياقات متماسكة (محاور وعناصر) يحدد الترابط المنطقي بين سياقات السورة ومقدمتها وخاتمتها وارتباطها بالسورة السابقة واللاحقة لها.
وخاتمة سورة يس ترتبط ارتباطا وثيقا بالمقصد الكلي للسورة وترتبط بالتالي بمقدمتها ومتنها، وتأتي في خمس عشرة آية (آية 69 حتى آية 83) مقسمة إلى خمسة عناصر:
1 -تكليف الرسول بالرسالة وإنزال القرآن عليه في آيتين (آية 69 - آية 70) .
2 -خلق الأنعام وتسخيرها للبشر وتأتي في ثلاث آيات (آية 71 حتى آية 73) .
3 -عاقبة الشرك بالله والتسرية عن الرسول في ثلاث آيات (آية 74 حتى آية 76) .
4 -الله الذي خلق قادر على أن يبعث خلقه وتأتي في ثلاث آيات (آية 77 حتى آية 79) .
5 -قدرة الله خالق الكون الذي بيده ملكوت كل شيء وتأتي في أربع آيات (آية 80 حتى آية 83) .
ونلاحظ أن:
1 -تبدأ الخاتمة كأغلب خواتيم سور القرآن الكريم بتوجيه الحديث لرسولنا الكريم - أو الحديث عنه - لتستخلص أمة محمد (أمة الإسلام) العبرة من القرآن الكريم سواء كان قصص الأمم السابقة أو سواء كان تشريعا لأمة الإسلام.