3 -آية الفلك المشحون: لقد حمل الله من نجا من ولد آدم في سفينة نوح (الفلك المشحون) ومعهم كافة أجناس المخلوقات لتستمر الحياة بعد انتهاء الطوفان - رغم قدرته سبحانه على خَلْقِ خَلْقٍ جديد، ولكن إدراك هذه المعجزة كان سينتفي لو حدث ذلك - وخلق الله سبحانه للبشر - كل البشر - ومكنهم من صنع مثل سفينة نوح من المراكب والسفن التي تيسر انتقالهم. ورغم أن الله سبحانه هو الخالق، وهو الميسر، وهو المعجز، فإنه لو شاء لأغرقهم، وساعتها لن يجدوا منقذا لهم، ولن يجدوا من يستجيب لصراخهم: {وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ. وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ. إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [يس: 41 - 44] .
يقول شيخنا الغزالي"إن البحر أكبر من البر أربع مرات، وعالمه أوسع من عالمنا، وقد عرفنا للأجسام الطافية فيه قانونا مضبوطا، فهي تجري أو تغوص بقدر وعندما يتعرض الناس لأخطاره فلا مغيث لهم إلا الله، فهل يذكرون ذلك عندما يأمنون؟"
4 -ثم نأتي لختام هذا الجزء المتمثل في الآيات المعجزة الثلاث، ويتمثل في إصرار الكفار على تكذيب الرسول وإنكار آيات الله المعجزة وتكذيبها.
فإذا قيل لهم: إحذروا أمر الآخرة وأهوالها: {مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} وأحوال الدنيا وعقابها: {وَمَا خَلْفَكُمْ} رجاء رحمة الله أعرضوا ولم يستجيبوا: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [يس: 45] .