الصفحة 18 من 28

يقول شيخنا الغزالي"إن الظلام يسود أرجاء الكون، وأشعة الشمس تتحول إلى ملاءة بيضاء عندما تستقبلها الأرض. فإذا جمع الله الأشعة عادت الظلمة الأولى، ولذلك جاء التعبير عن الليل والنهار بهذه الألفاظ: {وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} [يس: 37] ."

ويضيف الغزالي"وربما بدا للناس أن الشمس والقمر في مدار واحد، وهذا خطأ، فلكليهما مداره، ولن يلتقيا، وإني أتصور أحيانا هذه الكواكب، فأتساءل: ما يمسكهما في فضائها؟ ما يدفعها في مجراها؟ وبأي طاقة تسير؟ من أحكم نظمها وهي ألوف الألوف فضبط مكانها وزمانها وشروقها وغروبها؟ ونحن البشر في زاوية من الكون الكبير نرقب آيات ربنا، ومنا المؤمن ومنا الكافر"انتهى كلام الشيخ المبدع (كلاهما مبدع الشيخ وكلامه، رحمه الله رحمة واسعة إزاء ما قدم لدينه وفقه الناس في آياته) .

{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ. لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 38 - 40] .

ويقول سيد قطب: التعبير القرآني عن هذه الظاهرة في هذا الموضع تعبير فريد. فهو يصور النهار متلبسًا بالليل؛ ثم ينزع الله النهار من الليل فإذا هم مظلمون. ولعلنا ندرك شيئًا من سر هذا التعبير الفريد حين نتصور الأمر على حقيقته. فالأرض الكروية في دورتها حول نفسها في مواجهة الشمس تمر كل نقطة منها بالشمس؛ فإذا هذه النقطة نهار؛ حتى إذا دارت الأرض وانزوت تلك النقطة عن الشمس، انسلخ منها النهار ولفها الظلام وهكذا تتوالى هذه الظاهرة على كل نقطة بانتظام، وكأنما نور النهار ينزع أو يسلخ فيحل محله الظلام. فهو تعبير مصور للحقيقة الكونية أدق تصوير ... إلخ تفسير الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت