{مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ. فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 49 - 50] .
ثم ينفخ في الصور فترد أرواحهم إلى أجسادهم فإذا هم يخرجون سراعا إلى ربهم من قبورهم متسائلين في ندم: يا ويلنا - يا هلاكنا - من أخرجنا من قبورنا؟ ثم يستدركون: هذا ما وعد الرحمن وأخبر عنه المرسلون الصادقون، ثم ينفخ نفخة أخيرة فإذا جميع الخلق لدى الله سبحانه ماثلون للحساب والجزاء، والحساب بالعدل فلا تظلم نفس شيئا ولا يجزى الخلق إلا بما كانوا يعملونه في الدنيا.
{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ. قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ. إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ. فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [يس: 51 - 54]
وكما يقول الشيخ الغزالي:"ويبدو أنه كما تجيء المنية بغتة، تقوم الساعة بغتة دون ترقب من الناس أو محاذرة."
2 -الجنة جزاء المؤمنين: وبعد البعث والحساب يكون الجزاء، ويكون نصيب المؤمنين الجنة، وأهل الجنة يومها مشغولون عن غيرهم بالنعيم الذي يتمتعون به هم وأزواجهم، متكئين على الأسرّة المزينة تحت الظلال الوارفة. وفي الجنة ينعمون بالفاكهة وبكل ما يطلبون من ألوان النعيم. ثم يتمتعون بالنعيم الأكبر حينما يلقي عليهم ربهم الرحيم السلام فينعمون بالسلامة التامة من كل الوجوه.
{إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ. هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ. لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ. سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس: 55 - 58] .