الصفحة 13 من 112

إليه لتبرير انحرافهم، والدفاع عن سقوطهم وسوء سلوكهم، وتغطية ضعفهم أمام الشهوات والملذات.

ومن هنا لم يكن هَمّ الأنبياء منصرفا إلى إثبات وجود الله - سبحانه - فقد كان هذا أمرا مفروغا منه، ومُسَلَّما به لدى أقوامهم. إنما كان أكبر هَمِّهم تنقية الإيمان بالله مما شَابَه من أدران الوثنية ونجاسة الشرك الذي أفسد عقول البشر، وجعلهم عبيدا لبعض الأشياء التي سخرها الله لهم، وجعلهم سادة عليها. كان أكبر همّهم الدعوة إلى التوحيد. كان أول ما يدعو إليه الرسول، وأبرز ما ينادي به قومه: أن {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (1) ، {اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

ولما بُعِث محمد - صلى الله عليه وسلم - وجد قومه - كما وجد سائر الأمم - يعبدون مع الله آلهة أخرى من مخلوقات الأرض، وكواكب السماء، ولكنهم لم يجحدوا وجود الله، ولا جادلوا فيه،

(1) الأعراف:59، 65، 73، ... وغيرها كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت