وهذا ما قرره القرآن بأجلى بيان: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزمر:38] . وإذا كان هناك فئة قليلة من الدهريين الملحدين، فإن القرآن لم يُقِم لهم وزنا، ولم يعتدّ بوجودهم، لأنهم يتحدُّوْن الفطرة والبداهة والحس، ووجّه خطابهم - أكثر ما وجّهه - إلى الذين أشركوا. ولهذا كان أول ركن في رسالة الإسلام: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] .
وكانت دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ملوك الأرض وأباطرتها تتمثل في هذه الآية: {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران:64] .
ولكن ظروفا خاصة مرت بأوروبا المسيحية في القرن