ولما أخذ الغزو الفكري يزحف على ديار العرب والإسلام، انتقل رذاذ من موجة الإلحاد الغربي إلى العالم الإسلامي، فَوُجِدَ من أبناء المسلمين (1) من يرتاب في وجود الله أو يجادل فيه، بعضهم من أولئك الذين تخَرّجوا في جامعات الغرب، وعلى أساتذته، وبعضهم من الذين تأثروا - أخيرا - بالدعاية الماركسية، والشيوعية، وكِلا الفريقين طَبَّق على الدين هنا ما ذكره الغربيون عن الدين هناك، مع الفرق الواضح بين الإسلام في الشرق والمسيحية في الغرب.
هؤلاء يزعمون أنهم مجدِّدون، وهم في الواقع مُقَلِّدون، يفكرون برؤوس الغربيين، ويرددون أفكار فريق منهم عفى عليه الزمن، ومضى عليه قرن أو قرنان، ومع هذا يدّعون أنهم علميّون وتقدّميون، وهم كما وصفهم القرآن:
(1) بدأ الإلحاد أولا بين النصارى، مثل: شبلي شميل في لبنان، وسلامة موسى في مصر، ثم انتقلت العدوى إلى المسلمين.