الصفحة 19 من 112

إن أول دليل على وجود الله - جل جلاله - ليس شيئا خارجا عن كيان الإنسان، إنه الفطرة التي فطر الله الناس عليها. إنه ذلك الشعور الطبيعي البصير الغامر، بأن فوق الكائنات المحدودة المتناهية، كائنا غير محدود ولا مُتَنَاهٍ، يهيمن على كل شيء، ويُدبّر كل أمر، يُرْجَى ويُخْشَى، ويُعَظَّم ويُقْصَد، شعور ينبع من أعماق الإنسان، ويُسْتَمَدّ من كيانه كله، لا من عقله وحده، ولا من وجدانه بمفرده، شعور يجده الإنسان في نفسه بغير تعلم ولا تلقين ولا اكتساب.

يُعَبِّر الفيلسوف الشهير"ديكارت"عن هذا الشعور الفطري فيقول:"إني مع شعوري بنقص في ذاتي، أُحِسّ في الوقت نفسه بوجود ذات كاملة، وأراني مضطرا إلى اعتقادي بأن هذا الشعور قد غرسته في ذاتي تلك الذات الكاملة المتحلِّية بجميع صفات الكمال، وهي الله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت