الصفحة 65 من 112

تُرَى كيف تحقق كل هذا التقدير، وكيف تم كل هذا التدبير، إذا لم يكن هناك خالق أعلى يُقَدَّر فيُحسن التقدير، ويُدَبِّر فيُحكم التدبير؟

خلق الأشياء المبثوثة في هذا الكون دليل على الله، وإحسان خلقها وتسويتها لتؤدي ما خُلِقت له دليل آخر على الله، وخلق هذه الأشياء المسوّاة بمقدار وترتيب يُحَقَّق التوازن والتناسق بينها وبين غيرها دليل ثالث على الله.

وبقي هنا دليل رابع هو"دليل الهداية". فكما أن كل شيء في الكون قد خُلِق على الصورة التي تناسب وظيفته، وتعينه على أدائها، فهو أيضا قد هُدِي إلى ما خُلِق لأجله، وأُلْهِمَ غايةَ وجوده، ويُسِّر له الطريق ليدرك غاية الكمال الذي يناسبه. وهذه هي الهداية. إنها شيء فوق الْخَلْق والتسوية والتقدير، إنها الإلهام أو التعليم، سَمِّه ما شئتَ، إنها الهداية التي يتم بها التقدير، ويكمل الخَلْق والتدبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت