هذه الهداية عامة مبثوثة في كل شيء في الكون، حي أو جامد، صامت أو ناطق، عاقل أو غير عاقل، فليست هي هداية خاصة بالمكلفين أو العقلاء، كما قد يُظَنّ لأول وهلة، وليست مقصورة على الكائنات المتحركة بالإرادة كالناس والدواب والطيور والحشرات، وهذا ما ذكره القرآن على لسان موسى حين سأله فرعون: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوْسَى} [طه: 49] - وقد يدَّعي هو أنه الرب الأعلى - فقال موسى: {رَبُّنَا الَّذِيْ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] ، فما من شيء في الوجود إلا أُعْطي هُدَاه، كما أُعْطي خَلْقَه.
(أ) ومن مظاهر هذه الهداية: أن كل حيوان أُعْطي من الحواس والأجهزة الخاصة ما يُعِينه على معيشته، وأداء وظيفته المنوطة به. فتجد طائرا كالصقر كأنما أُعْطي بصرا تلسكوبيا، يستطيع أن يشاهد به - وهو مُحَلَّق في الجو - صيده الصغير على الأرض. ولا بد أن للحشرات الدقيقة عيونا مكروسكوبية لا ندري مبلغها من الإحكام. وتجد