إنهم لا يجدون جوابا، ولا يعرفون تفسيرا، ما داموا يفرون من الجواب الحتمي الذي لا جواب غيره، والتفسير الضروري الذي لا تفسير سواه: وهو وجود الله.
والآن بعد هذا العرض والإيضاح، ما موقف الماديين المنكرين أمام دلالة الكون الصادقة، وآياته الناطقة؟ وما موقفهم أمام البرهان الكوني بشعبه الأربع؟ أيجحدون الخلق في هذا العالم؟ أم يجحدون التسوية والإحكام؟ أم يجحدون التقدير والنظام؟ أم يجحدون الهداية والإلهام؟
إنهم إن جحدوا ذلك فقد أنكروا البداهة والحس والمشاهدة، وأنكروا كل آثار العلم وتجاربه وملاحظاته.
أم تراهم يُقِرُّون بالْخَلق والتسوية والتقدير والهداية، ثم يقفون عند هذا الحد؟ فأي منطق إذن يحتكمون إليه، أو أي علم يستندون إليه؟
أَخَلْقٌ ولا خالق؟! وتسوية ولا مُسَوٍّ؟! وتقدير ولا مُقَدِّرٌ؟!، وهداية ولا هَادٍ؟!