الصفحة 80 من 112

وكل تلك الخلايا فرادى ومجتمعة، تعمل في نطاق ترسمه لها مجموعة معينة من الوحدات كامنة فيها، وهي وحدات الوراثة (الجينات) الحافظ لسجل النوع والخصائص الأجداد. فخلية العين - وهي تنقسم وتتكاثر لكي تكون العين - تحاول أن تحافظ في أثناء العمل على شكل معين للعين، وخصائص محدودة، تجعلها عين إنسان، لا عين حيوان آخر، وإنسان لأجداده شكل معين للعين وخصائص معينة، وأقل انحراف في تصميم هذه العين من ناحية الشكل أو ناحية الخصائص، يحيد بها عن الخط المرسوم. فمن ذا الذي أودعها هذه القدرة، وعلَّمها ذلك التعليم؟ وهي الخلية الساذجة التي لا عقل لها ولا إدراك، ولا إرادة لها ولا قوة؟ ومن ذا الذي علّمها ما يعجز الإنسان كله عن تصميمه، لو وُكِّل إليه تصميم عين أو جزء من عين، بينما خلية واحدة منه أو عدة خلايا ساذجة، تقوم بهذا العمل العظيم (1) ؟

هل عند الماديين الجاحدين من جواب لهذا السؤال، بل هذه الأسئلة؟ هل عندهم من تفسير لهذه الظواهر؟

(1) انظر: تفسير سورة الطارق من (الظلال) للشهيد سيد قطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت