وكل عصب من الأعصاب، لا يشبه الآخر، لأن العمارة دقيقة الصنع، عجيبة التكوين، متنوعة الوظائف، ومن ثَمّ تنتظم كل مجموعة من الخلايا المنطلقة لبناء ركن من العمارة أن تتفرق طوائف متخصصة، تقوم كل طائفة منها بنوع معين من العمل في الركن المخصص لها من العمارة الكبيرة. إن كل خلية صغيرة، تنطلق وهي تعرف طريقها، تعرف إلى أين هي ذاهبة، وماذا هو مطلوب منها، ولا تخطئ واحدة منها طريقها في هذه المتاهة الهائلة، فالخلايا المكلفة بأن تكون العين تعرف أن العين ينبغي أن تكون في الوجه، ولا يجوز أبدا أن تكون في البطن أو القدم أو الذراع، مع أن كل موضع من هذه الموضع، يمكن أن تنمو فيه عين، لو أخذت الخلية الأولى المكلفة بصنع العين، وزرعت في أي من هذه المواضع، لصنعت عينا هنالك، ولكنها هي بذاتها حين تنطلق، لا تذهب إلا للمكان المخصص للعين في هذا الجهاز الإنساني المعقّد، فمن ترى قال لها: إن هذا الجهاز يحتاج إلى عين في هذا المكان دون سواه؟ ويا ترى، من ذا الذي رعاها ووجهها وهداها إلى طريقها في تلك المتاهة التي لا هادي فيها ولا دليل؟