قوام لها، ولا عقل، ولا قدرة، ولا إرادة؟ إنها تبدأ في الحال بمجرد استقرارها في الرحم، في عملية بحث عن الغذاء، حيث تزودها الهداية الإلهية بخاصة أكّالة، تحول بها جدار الرحم حولها إلى بركة من الدم السائل المعد للغذاء الطازج، وبمجرد اطمئنانها على غذائها تبدأ في عملية جديدة، عملية انقسام مستمرة، تنشأ عنها خلايا، وتعرف هذه الخلية الساذجة: ماذا هي فاعلة، ماذا هي تريد. إنها تعرف الهدف وتعرف الطريق. إنها مكلفة أن تخصص كل مجموعة من هذه الخلايا الجديدة لبناء ركن من أركان هذه"العمارة"الهائلة: عمارة الجسم الإنساني. فهذه المجموعة تنطلق لتنشئ الهيكل العظمى، وهذه المجموعة تنطلق لتنشئ الجهاز العضلي، وهذه المجموعة تنطلق لتنشئ الجهاز العصبي، وهذه المجموعة تنطلق لتنشئ الجهاز اللمفاوي، إلى آخر هذه الأركان الأساسية في العمارة الإنسانية.
ولكن العمل ليس بمثل هذه البساطة. إن هنالك تخصصا أدق، فكل عظم من العظام، وكل عضلة من العضلات،