إن كل شيء في هذا الكون الكبير - إذا تأمله الناس حق التأمل - يأخذ بيدهم إلى الله، ويدلهم على وجوده، بل على وحدانيته وتفرده بالملك والتدبير، كما يدلهم على أسمائه الحُسنى، وصفاته العليا.
والإنسان نفسه آية فريدة، دالة على الله، فهو وحده عالم خاص، اجتمع له من حسن الصورة، ومنقوى الإدراك والشعور والبصيرة ما لم يحظ به غيره.
ولهذا يُوَجّه القرآن الإنسان إلى النظر والتفكر في نفسه وفيما يحيط به من عوالم، موقنا أن هذا النظر والتفكر جدير بأن يهديه إلى الحق، ويسوقه إلى الخير، بما يرى ويلمس من آيات الله في الأنفس والآفاق.
يقول تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 20 - 21] .