وفوق دلالة الفطرة، ودلالة الكون، ودلالة الأخلاق، ودلالة الوحي، هناك دلالة التاريخ.
فالذي يستقرئ التاريخ - منذ عرف الإنسان تاريخا - يرى أن الجماعات البشرية في جميع الأقاليم؛ حارة وباردة، ومن مختلف الأجناس والألوان؛ بيضاء وسوداء، وفي شتى المستويات؛ بداة ومتحضرون، ومن كل الطبقات؛ أغنياء وفقراء، وفي جميع العصور؛ قديمها ووسيطها، وحديثها، هؤلاء الجماعات المتفرقة عرفوا الإيمان بالله، على صورة من الصور.
وقد ذكرنا كلمة المؤرخ"بلوتارك":"إنه لم توجد أبدا طوال أزمنة التاريخ مدينة بلا معابد، وإن وُجدت مدن بلا قلاع أو حصون، أو قصور، أو غيرها".
كما ذكرنا كلمة الفيلسوف الفرنسي:"برجسون":"إنه قد وجدت وتوجد جماعات إنسانية من غير علوم وفنون وفلسفات، ولكن لم توجد قط جماعات بدون ديانة".