أجل، لقد اعتقدت كل تلك الجماعات البشرية بوجود إله يستحق العبادة والتعظيم، وكان لهذه العقيدة أثرها في حياتهم وسلوكهم وأخلاقهم وعلاقاتهم، فهل أجمع النوع الإنساني في سائر أجياله على غير حقيقة؟
إن الذي يحترم نوع الإنسان، ويحترم نتائج التاريخ، ويحترم عقله هو، لا بد أن يُسَلِّم بأن هذا الإجماع التاريخي دليل يؤكد تلك الحقيقة الكبرى، وهي وجود الله سبحانه.
وانحراف بعض الناس أو أكثرهم في تصور الألوهية لا ينفي تلك الحقيقة، بل يؤكدها، فإن هؤلاء من فرط شعورهم بالألوهية استكثروا منها، وخلعوا كثيرا من صفاتها على المخلوقات التي اعتبروها مظهرا لِتَجَلّي الإله، أو رمزا له، أو توهموها من نسله أو نحو ذلك من الأوهام! ولهذا كانت مهمة الأنبياء تقويم هذا الانحراف، وتصحيح الإيمان، وتخليصه من شوائب الوثنية وخرافاتها.
ولا عجب أن يحثنا القرآن على السير في الأرض، والنظر في تاريخ الغابرين، والاعتبار بمصارع المكذِّبين،