أعضائه وأجهزته وخلاياه، وما بينها من تضامن وتعاون، ومن تناسق وتوازن، لأدركنا من دقة التقدير وإحكام التدبير، ما لا ينقضي منه العجب. وحسبنا أن نعرف من هذه الأجهزة جهاز"الغدد الصماء"التي عاش الإنسان ألوف السنين وملايينها قبل أن يعرف وظائفها. فقد بيّن العلم أنها معامل كيماوية صغيرة، صغيرة في الجسم، تمده بالتركيبات الكيماوية الضرورية له ضرورة مطلقة، وتؤثر في وجوه نشاطه، والتي يبلغ من قوتها أن جزءا من بليون منها تُحْدث آثارا بعيدة المدى في جسم الإنسان. كما بيّن العلم أنها مرتبة، يُنظِّم كل منها غيرها، ويضبطه ويوازنه، وأن إفراز غدة يكمل إفراز الأخرى.
يقول الأستاذ (أ. ك. موريسون) :"ومن المتفق عليه: أنه إذا اختل توازن هذه الإفرازات المعقّدة تعقيدا مدهشا، فإنها تُحْدث اختلالا ذهنيا وجسمانيا بالغ الخطر."
لو عَمّت هذه الكارثة لاندثرت المدنية وانحطت البشرية إلى حالة الحيوانات، هذا إذا بقيت على قيد الحياة" (1) ."
(1) فصل"ضوابط وموازين"من الكتاب السابق.