وكلما كان الإنسان أسلم فطرة وأزكى نفسا، رق حجابه وتفتحت عين بصيرته، وارتفع عن جاذبية الطين، وحلّق في أجواء الروح، وحينئذ يشعر بأن وجود الله يملأ عليه أقطار نفسه، ويغمر كيانه كله، فيحس بأنه غير محتاج إلى دليل على وجود ربه - سبحانه - خارج عن ذاته وكيانه هو، بل يشعر أن وجود الله أظهر من كل شيء، بل هو دليل كل شيء. {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53] .
يروون أن أحد العلماء الصالحين الموقنين قيل له يوما: إن فلانا من علماء"الكلام"قد أقام على وجود الله ألف دليل، فقال: لأن في نفسه ألف شبهة!!
وهذا جواب مَن وضح الأمر في نفسه بحيث لا يحتاج إلى إقامة برهان، على نحو ما قال الشاعر:
وليس يصح في الأذهان شيء ÷ إذا احتاج النهار إلى دليل!