وأعظم ما زهَّد الناس في الدين فساد دعاته، وانحراف منتحليه، وخصوصا في دين يحجر على الناس أن يعرفوا الله، أو يتصلوا به، أو يطرقوا بابَه إلا عن طريق طبقة كهنوتية خاصة تسمى"رجال الدين"، ومن هنا قامت في أوروبا مذاهب تقوم فلسفتها على الحس والمادة، وتنكر ما وراء ذلك من"الغيبيات"فلا إله ولا وحي ولا ملائكة ولا آخرة ولا جنة ولا نار.
وبلغ الجحود والإلحاد قمته في المذهب"الماركسي"الذي تبنَّى ما زعمه"نيتشة": أن"الدين أفيون الشعوب"وما زعمه غيره من أنه"ليس إلا حيلة اخترعها الأغنياء والأقوياء، ليلهوا بها الضعفاء والفقراء، ويمنوهم بنعيم الآخرة، لينفردوا هم بنعيم الدنيا". وقال كارل ماركس في ذلك:"إن الله لم يخلق الإنسان، بل الصواب أن الإنسان هو الذي خلق الله".