التاسع عشر الميلادي وما قبله، جعلت كثيرا من المتنورين من أهلها يكفرون بالدين، ويجحدون الله أو يشكّون فيه. والواقع أنهم لم يكفروا بالدين الحق، ولا بالإله الحق، وإنما كفروا بإله الكنيسة الغربية ودينها.
ولقد وقفت الكنيسة في أوروبا تؤيد الظلام وتحارب النور، تؤيد الجهل وتحارب العلم، تؤيد الإقطاع وتحارب العدل، تؤيد الملوك وتحارب الشعوب، تؤيد الخرافة وتحارب الفكر .. إلخ. فلما اندلعت الثورات الداعية إلى الحرية والمساواة كان نداء رجالها:"اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس".
لقد حكمت الكنيسة يومئذ بإعدام الألوف من العلماء والمفكرين، وتخريق أجسادهم بالمسامير، بل حاكمت جثثهم بعد موتهم.
فعلت الكنيسة ذلك كله باسم الدين، وباسم الإله، وباسم المسيح. فلما رأى ذلك أحرار الفكر، وعُشَّاق العلم، كفروا بإله تمثله هذه الكنيسة ورجالها، وآمنوا بما عندهم من العلم.