أكل فيه الإنسان، وبقي فيه فتات من الخبز أو غيره، فتحمله، وإن كان أكبر من وزنها، فإن عجزت عن حمله ذهبت إلى جحرها، وجاءت معها بطائفة من أصحابها، فجاؤوا كخيط أسود يتبع بعضهم بعضا، حتى يتعاونوا على حمله ونقله. وليس للنمل ملك ولا رئيس كما للنحل إلا أن لها رائدا لا يكذبها، يطلب الرزق في مظانه، فإذا وقف عليه أخبر جماعته، فخرجوا مجتمعين كما ذكرنا، وكل نملة تجتهد في صالح جماعتها، غير مختلسة لنفسها من الْحَبِّ شيئا.
أم نتحدث عن الهداية عند طير كالحمام، الذي نرى الذكر والأنثى فيه يقتسمان أمر الفراخ بالعدل، فتقع معظم الحضانة والتربية والكفالة على الأنثى، ومعظم جلب القوت والرزق (إطعام الفراخ في فمها) على الذكر، وأنهما ليتعاونان في إطعام فرخها، ويتدرجان به من حَبّ لين رخو مخلوط بلعابهما إلى ما هو أشد منه وأقوى، حتى إذا عَلِمَا أنه قد أطاق الالتقاط بنفسه، مَنَعاه بعض المنع، ليحتاج إلى اللقط ويعتاد، فإذا أدركا أن حوصلته قد